العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
إنهم كانوا يقولون له : يا نوح صرت نجارا " بعد النبوة على طريق الاستهزاء ، وقيل : إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر على صفة من الطول والعرض ولا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون ويتعجبون من عملة " إن تسخروا منا " أي إن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب بكم كما تستجهلونا ، أو نجازيكم على سخريتكم عند الغرق ، وأراد به تعذيب الله إياهم " فسوف تعلمون " أينا أحق بالسخرية ، أو عاقبة سخريتكم " من يأتيه عذاب يخزيه " ابتداء كلام ، والأظهر أنه متصل بما قبله ، أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه ويفضحه في الدنيا " ويحل عليه عذاب مقيم " أي دائم في الآخرة ، قال الحسن : كان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، وقال قتادة : كان طولها ثلاث مائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا " ، وارتفاعها ثلاثين ذراعا " ، وبابها في عرضها ، وقال ابن عباس : كانت ثلاث طبقات : طبقة للناس ، وطبقة للانعام ، وطبقة للهوام والوحش ، وجعل أسفلها الوحوش والسباع والهوام ، وأوسطها للدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وكانت من خشب الساج . ( 1 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لما فار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه وكانت تحبه حبا " شديدا " فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء عرجت به حتى بلغت ثلثيه ، فلما بلغها الماء عرجت به حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء ، فلو رحم الله منهم أحدا " لرحم أم الصبي . وروى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أراد الله هلاك قوم نوح عليه السلام عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يولد لهم مولود ، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله تعالى أن ينادي بالسريانية أن يجتمع إليه جميع الحيوان ، فلم يبق حيوان إلا وقد حضر فأدخل من كل جنس من أحناس الحيوان زوجين ما خلا الفأرة والسنور ، وإنهم لما شكوا إليه سرقين الدواب والقذر دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج فأرة فتناسل ، فلما كثروا وشكوا إليه منهم
--> ( 1 ) الساج : شجر عظيم صلب الخشب لا تكاد الأرض تبليه ، تنبت ببلاد الهند .